التشكيلية الشابة فاطمة الزهراء الحيحي وحلم اللعب مع الكبار (بورتريه)

بقلم.. محمد الصغير

في سنها الثلاثين، وفي خطواتها الأولى في عالم الفن التشكيلي، تحمل الشابة فاطمة الزهراء الحيحي في مختلف أعمالها حلما بصنع موقع لها بين أسماء أوصلوا صوت المغرب للعالمية.

في مدينة مكناس، ورغم ضيق مساحات العرض وندرة التظاهرات الفنية وقلة الجمهور، تأبى الفنانة الحيحي إلا ركوب التحدي بإبداعات، جديدها ما عرضته في فضاء (باب منصور) التاريخي من 17 إلى 22 فبراير 2019، من أعمال أثارت الإعجاب لاسيما من الزوار الأجانب للحاضرة الإسماعيلية.

بدت فاطمة الزهراء الحيحي خجولة وهي تتحدث لوكالة المغرب العربي للأنباء داخل ورشتها بشقتها الصغيرة بحي مرجان في مكناس، عن مسارها الذي انطلق سنة 2004 بمشاركة في معرض جماعي بمدينة الرباط، لكن نظراتها المصوبة تجاه الكاميرا كانت تقول شيئا آخر، تقول “أنا بركان أقذف حمما فنية ببصمة خاصة سيكون لها موقع في عالم التشكيل”.

والولع بالرسم تولد عند هذه الفنانة مبكرا “حقيقة لم أتذكر السن التي بدأت أرسم فيها، وإن كنت في طفولتي مهووسة بخط كل شيء أجده أمامي سواء على الطاولة أو الجدران أو الدفاتر أو القماش”، معترفة في حديثها أن المدينة العتيقة لمكناس ، بكل تفاصيلها ، شكلت مصدر إلهام لها ومنحتها جرعة إضافية تعكسها في لوحاتها.

“أنا سليلة عائلة فنية حيث الوالد كان فنانا تشكيليا لكنه كان يشتغل في الظل، وعمي الراحل كان تشكيليا كذلك”، لتكون فاطمة الزهراء حاملة لهم إيصال اسم الحيحي والتعريف به ك”علامة فنية” بين نظيراتها ونظرائها داخل المملكة وخارجها.

تتابع المتحدثة التي توقفت دراستها عند مستوى الباكلوريا لتتفرغ لمجالات تكوينية أخرى حصلت فيها على دبلومات، عوضت بها رغبتها في مواصلة التعليم العالي في الفنون الجميلة الذي لم يكن ممكنا في مدينة مكناس ولا يزال، “لكن تمسكت بسلاح العاصمية مستحضرة موهبة والدي وعمي، التي أعطتني قوة داخلية فجرتها في أعمالي التي شاركت بها في معارض جماعية” التي بلغت لحد الآن 11 معرضا بالمغرب وخارجه.

وما يميز أعمال الفنانة فاطمة الزهراء الأم لطفلين عمران (9 سنوت) وسليمان (سنتين)، هو تركيزها على المرأة التي تجعلها محورا وتجسدها في مختلف الأشكال والأوضاع، تأكيدا منها أن المرأة “هي الأم والأخت والصديقة والمثابرة، هي عماد المجتمع”، مفيدة بأن لوحاتها بتاء التأنيث تعتمد على التجريد كاتجاه تعبيري يستهويها من بين المدارس الفنية الأخرى.

وقالت إن الاتجاه التجريدي “يمكنني من ترك بصمتي الخاصة في أي عمل فني أنجزه حتى لا يفرق المتلقي بين لوحتي واسم الحيحي ويقرأها على أنها الحيحي وليس اسما آخر”، معترفة بأن هذه البصمة كانت “محط تنويه من زوار كل معرض يعرف بأعمالي”.

وعلى طريقة الكبار، لا ترسم فاطمة الزهراء إلا إذا دعاها داخلها لذلك وفي زمن لا يكون إلا ليلا، حيث تلج ورشتها التي تصفها ب”مكان العبادة” لتسافر بريشتها لعوالم تجدها هي نفسها “غريبة وتتمثل كلغز يصعب فهمه، قد يكون تصوفا فنيا أو صلاة فنية أو أو… هي حالات أعجز عن وصفها”.

ورغم أن مسارها مليء بمشاركات جماعية منذ نحو 14 سنة، إلا أنها تعتبر أن 2018 سنة تفجرت فيها موهبتها لتولد إبداعات بعثت دفئا في موقع (باب منصور) التاريخي من خلال معرضها الفردي الأول مع مطلع السنة الجديدة تحت شعار “المرأة نصف المجتمع”. هو معرض “أكيد سيشرع أمامي أبواب المستقبل والوصول إلى أكبر قدر من عموم عشاق فن التشكيل”.

وبقدر ما أبدت تفاؤلا بمستقبلها كفنانة، عبرت فاطمة الزهراء الحيحي عن أسفها لغياب مدرسة للفنون الجملية بمكناس، مدرسة تبقى شرطا أساسيا لصقل موهبة أي فنان “الذي مهما كانت موهبته وعصاميته، يظل محتاجا لتكوين أكاديمي”. و”أملي في الحصول على موطئ قدم بين الكبار – تقول فاطمة الزهراء – يوازيه أمل آخر وهو رؤية مجتمع ملم بالثقافة التشكيلية ومتمتع بذوق تعبيري نعمل على غرسه بين أبنائنا، انطلاقا من رسالة الفن كحائط صد يقي من مختلف أشكال الانحرافات”.

وتتابع أنه بالموهبة يمكن اتقاء شرور لا سيما في سن المراهقة “وهي تجربة أفادتني وحصنتني وأعطتني قيمة مع ذاتي أولا، حيث عمدت وأعمد إلى إخراج الطاقات السلبية المكنونة في داخلي لأولد فنا يفيدني ويفيد المجتمع”. ولم تفوت التشكيلية الحيحي فرصة مغادرة مكروفون (ومع) لتوجه تهنئتها للمرأة في عيدها، متوجهة لها بالقول “هذا عيدك وكوني دائما سعيدة ومفتخرة بنفسك وناجحة وقوية، ولا تجعلي الضغوطات تأخذ منك… وهنيئا لنا جميعا نحن الإناث بعيدنا”.