الأنصاري .. محام يرافع من أجل تنمية جهوية متوازنة

ــ بقلم نزار الفراوي ــ
وهو يلج مكتبه في مقر المجلس وسط الحاضرة الادريسية، يعرف الرجل الذي انتخب رئيسا لجهة فاس مكناس طبيعة الانتظارات والأولويات التي ترتسم أمام العمل العمومي من أجل استعادة المكانة اللائقة بمنطقة غنية بعمقها التاريخي والثقافي، وبخصوبة رأسمالها البشري والطبيعي، وبمؤهلاتها الاقتصادية التنموية الواعدة.

فعبد الواحد الأنصاري، المحامي الاستقلالي، ابن القطب الثاني للجهة، مدينة مكناس، التي رأى فيها النور قبل 64 سنة، وظل طوال مساره المهني والسياسي متابعا عن كثب لتطورات وأعطاب الحركية السوسيو اقتصادية على مستوى المنطقة.

تبدو المهمة الجديدة بمثابة تتويج طبيعي لخبرة عنوانها التدرج ما بين العمل المهني والنقابي والسياسي. الرجل الذي انخرط في سلك المحاماة سنة 1985، يشغل رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب. وولج عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال قبة البرلمان في انتخابات 2016. وفي منصب يتجاوز بعده السياسي والتمثيلي ليقتضي كفاءات تدبيرية وتحكيمية وحنكة تنظيمية وتخطيطية، سيكون الرئيس في حاجة الى تثمين كل رصيده من الخبرات والتجارب لقيادة مشروع جهة شاسعة الأرجاء ومتفاوتة الامكانيات.. لأن الزمن الجهوي والوطني لن يكون رحيما بكل قطار يتأخر عن موعده.

هي أيضا محطة استمرار وتثمين للرصيد السياسي لأسرة الأنصاري ككل، المعروفة بتجذرها التاريخي والسياسي بالمدينة الاسماعيلية وبمنطقة تافيلالت. فعبد الواحد يتقدم على خطى شقيقه الأكبر محمد، القيادي الاستقلالي وعضو المحكمة الدستورية حاليا والبرلماني السابق.

لم يرافق تسلم الأنصاري لمقاليد الجهة صخب أو استقطاب حاد داخل البيت الانتخابي الاستقلالي. من خارج المدار الجهوي، يصفه زملاء له في الحزب، بأنه كان مهندسا ناجحا للمرحلة، توفق أساسا في تدبير طموحات الاستقلاليين وصناعة توليفة منسجمة بين المناضلين والأعيان.

حرصه على إدماج الجميع هو الذي عبد له الطريق أمام الرئاسة، يقول أحد الاستقلاليين، الذي تحدث عن “رجل حقوقي ينصت للجميع. بيته مفتوح وذو حس تواصلي عميق. أب روحي لمناضلي المنطقة، خولت له مقاربته التوفيقية النجاح في جمع شتات المناضلين”.

على الصعيد الشخصي، يباشر عبد الواحد الأنصاري هذه المحطة تحت عنوان حياة تشق نهر استمراريتها رغم الأعطاب والنوائب. فلا يمكن للرجل أن يسلو عن ذلك اليوم المأساوي الفارق الذي خرج فيه نعش نجله زكريا، زهرة الشباب، من بيته في حي المنزه بمكناس ليشيع الى مثواه في مقبرة الشريف الوافي. لعل الانخراط في العمل العمومي يتيح فرصة توسيع الرؤية وتذويب الذات في شعور الجماعة.

لحظات بعيد انتخابه رئيسا لجهة فاس مكناس، كان الأنصاري واضحا في تصريحه بأن مطالب الجهة لا تختلف عن نظيراتها لدى باقي جهات المملكة. العدو رقم 1 هو الفقر، الرهان تنمية اقتصادية واجتماعية تؤمن فرص الشغل، متوازنة تحد من الفوارق المجالية داخل الجهة وبين مكوناتها. كان لافتا تركيزه على قطاعين حيويين متجذرين تقليديا في المنطقة: الفلاحة والسياحة. أما المقاربة، فاختار لها عنوانا الانسجام بين التدخلات والبرامج على المستويات المحلية والاقليمية والجهوية.

إنها عناوين تؤطر مرحلة جديدة في مسار سياسي مخضرم، لكن التفاصيل على الأرض هي ما سيحكم على مآل التجربة ويحدد عمرها.