معرض منتوجات الصناعة التقليدية بفاس.. سفر يومي في روائع التراث المغربي الأصيل

تضفي عملية تنظيم المعارض خلال شهر رمضان سحرا خاصا على الأجواء الليلية بمدينة فاس، جاذبة العديد من الزوار ممن يفضلون، بعد أداء صلاة التراويح، البحث عن فضاءات ترفيهية وتجارية لتمضية بعض الوقت.

وبعد أزيد من سنتين من جائحة كوفيد-19 بدأ بصيص الأمل يعود من جديد إلى قلوب التجار والصناع والحرفيين للعودة من جديد إلى حضن المعارض التجارية والموضوعاتية التي كانت تشكل عاملا مهما لترويج المنتوجات التقليدية والالتقاء بالزبناء من مناطق مختلفة من المغرب.

بساحة “فلورانس” التي يعود إحداثها إلى سنوات الستينيات من القرن العشرين، يستقر معرض منتوجات الصناعة التقليدية، فاتحا أذرعه أمام ساكنة المدينة العلمية وزوارها لاكتشاف تراث تقليدي أصيل يستمد جذوره من التنوع التراثي والثقافي والحضاري المغربي.

يستقبل المعرض زواره يوميا وسط الساحة ب 40 رواق عرض، تضم أنشطة حرفية متعددة من الفخار والخرازة والطرز والدرازة والخياطة التقليدية والمنتوجات المجالية والفضيات والمصنوعات الجلدية والزرابي والنحاسيات والحلي والمجوهرات.

ويتوافد على معرض منتجات الصناعة التقليدية عندما تدق الساعة العاشرة ليلا، أسر رفقة أبنائها لتفقد المنتوجات المعروضة للبيع والاستفسار عن أثمنتها، فيما أسر أخرى تبحث لأبنائها عن كسوة العيد من الزي التقليدي.

وإن اختلفت رغبة زوار المعرض في البحث عن ضالتهم، إلا أن المعرض منذ انطلاقه في منتصف الشهر الحالي، أصبح يحتل مكانة خاصة لدى سكان المدينة العلمية التي تبحث لنفسها عن مكان تقصده ليلا عوض الجلوس في البيت لساعات طويلة في انتظار موعد “السحور”.

المعرض المنظم بمبادرة من غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس بشراكة مع مجلس مقاطعة أكدال وبتعاون مع المديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بفاس يستمر إلى غاية 29 أبريل عبر مرحلتين، ويعرف مشاركة صانعات وصناع يعرضون منتجات حرف الصناعة التقليدية لمدينة فاس.

ويندرج تنظيم المعرض في إطار العناية التي توليها غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس، لتسويق وترويج منتوجات الصناعة التقليدية والتعريف بها، وكذا مساهمة منها في إنعاش القطاع ومواجهة آثار أزمة الجائحة والركود الاقتصادي، وتمكين الصناع التقليديين من استئناف نشاطهم الحرفي.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ولقناتها الإخبارية M24، اعتبر نائب رئيس غرفة الصناعة التقليدية، أمين الوزاني، أن المعرض بمثابة بشرى لصناع مدينة فاس بعد سنتين من المعاناة من جائحة كوفيد-19.

وأضاف أن المعرض يشكل انطلاقة سلسلة المعارض التي دأبت الغرفة على تنظيمها، حيث أن الصناع في أمس حاجة إلى مثل هذه المبادرات التي تساهم في تنشيط المجال الاقتصادي وترويج منتوجات الصناعة التقليدية خصوصا في شهر رمضان.

وقالت إيمان الغازي، من تعاونية أهل سيدي احرازم المتخصصة في المنتوجات المجالية، إن المعرض فرصة متميزة خصوصا في الشهر الفضيل بعد توقف بسبب الجائحة، لمشاركة الناس منتوجاتهم وتحقيق بعض الرواج التجاري.

وأكد يحيى الغازي الفيلالي، صانع تقليدي متخصص في “الخرازة”، أنهم كانوا في أمس الحاجة إلى المعرض الذي جاء بعد فترة كورونا وما سببته من ضغط وآثار نفسية كبيرة على الحرفيين والصناع، ليعبر عن أمله في تحسن الأوضاع مستقبلا.

وبالموازاة مع المعرض تم تخصيص رواق خاص لتسهيل تسجيل الصانعات والصناع التقليديين في السجل الوطني للصناعة التقليدية.