تازة: ندوة علمية تقارب إشكالية تدبير المناطق الهشة من خلال نموذج حوض إيناون

يسلط مشاركون في ندوة علمية، تنظم يومي الأربعاء والخميس، بمبادرة من الكلية المتعددة التخصصات –مختبر المجال، التاريخ، الدينامية والتنمية المستدامة، الضوء على المناطق الهشة، من خلال الموروث والأخطار وأشكال التدبير، مع التركيز على حوض إيناون كنموذج.

وتتميز أشغال هذه الندوة بتعميق النقاش حول المقاربة التاريخية التي تسعى لدراسة بعض الإشكاليات التي يطرحها حوض إيناون بتركيبته القبلية، وعلاقة قبائل إيناون فيما بينها ومستويات علاقاتها كقبائل هامشية بالسلط المركزية المتعاقبة على حكم المغرب.

وتضمن برنامج هذا اللقاء ثلاث جلسات علمية، يناقش خلالها المشاركون اشكاليات متنوعة تشمل الهشاشة المجالية والمجتمعية، المؤشرات والمقاربات التقييمية؛ المناطق الهشة وتدبير الموارد الترابية والأخطار الطبيعية؛ حركية السفوح بالمناطق الهشة بين هشاشة الأوساط والاكراهات الطبيعية واستغلال الإنسان للمجال؛ تأثير التباينات المناخية على المجال والإنسان بالمجالات الهشة ثم الاقتصاد التضامني بالمناطق الهشة؛ رافعة للتنمية المستدامة.

وتطرق اللقاء إلى الموارد الطبيعية بحوض إيناون من حيث التدبير والتحولات وتشكيل المجال، وموضوع السكان والسكن بحوض إيناون: التثمين والتأهيل وسبل تحقيق التنمية، والبنيات التحتية كرافعة التسويق الترابي بحوض إيناون، ومكانة حوض إيناون من النموذج التنموي الجديد ثم المؤسسة الترابية كرافعة لتأهيل الرأسمال البشري وتحقيق التنمية بالحوض.

كما تم تسليط الضوء على حوض إيناون كمجال جغرافي تاريخي لحركة البشر والسلع والأفكار، والتغيرات والتحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها منطقة إيناون عبر تاريخها الطويل وعلاقة تازة كحاضرة هامشية بمجالها القبلي المتنوع.

وأبرز حسن بوكي، نائب عميد الكلية المتعددة التخصصات بتازة، أن حوض إيناون يعتبر من بين الأحواض المهمة بالمنطقة، ولذلك تقاربه الندوة من جوانب متعددة تشمل موضوع البيئة والماء على الخصوص، والذي بدأ يستأثر باهتمام كبير لدى الجميع خصوصا بعد توالي سنوات الجفاف.

وأضاف أن حوض إيناون عرف عبر العصور نشوء عدة حضارات انتجت تجمعات سكنية مهمة سواء كانت حضرية أو قروية، إلا أن الزيادة السكانية والتوسع العمراني وارتفاع مستوى المعيشة والنمو الاقتصادي والصناعي بالمنطقة، كلها عناصر ساهمت في زيادة الضغط على البيئة الطبيعية وتشكل تهديدا للأجيال القادمة، ولضمان استمرارية الحياة والعيش والتقدم، وجب التفكير في التخفيف في الاستعمال الموارد الطبيعية بالشكل الأنسب وكذا حق الأجيال القادمة في هذه المواد الآخذة في النفاذ إذا لم يحسن استخدامها.

ومن جهته قال محمد أبهرور، رئيس مختبر المجال، التاريخ، الدينامية والتنمية المستدامة، أن المجال المغربي يعرف انتشار مجالات هشة شاسعة، نتيجة تداخل عوامل طبيعية وبشرية، مشيرا بالدرجة الأولى الى تأثير التغيرات المناخية التي تقلق العالم ككل. وأوضح أن المجال المغربي يعرف سيادة النطاقات البيو -مناخية غير الملائمة، حيث أن حوالي 70 بالمئة من المجال المغربي يعرف مناخا صحراويا ومناخا شبه جاف، إضافة إلى التجزيئ التضاريسي وسيادة الأتربة الضعيفة التطور، وتراجع المساحات الغابوية، الشيء الذي يساهم في تدهور المجالات الصالحة للاستغلال فضلا عن إشكالية الفقر والتوزيع المتباين للموارد والبنيات التحتية للمناطق المغربية.

وسجل الباحث الجامعي مظاهر الهشاشة التي تطبع الحوض نتيجة عدم انتظام التساقطات المطرية زمانيا ومكانيا والتجزيئ التضاريسي وسيادة التكونات السطحية الهشة، بالإضافة إلى الاستغلال المفرط، الشيء الذي ساهم في تعدد أشكال تدهور التربة خاصة الجزء المنتمي إلى مقدمة الريف، والريف. تنضاف الى ذلك إشكاليات الفيضانات التي تهدد التجمعات السكنية الحضرية، الشيء الذي يساهم في عدم استقرار المجال، ويتطلب تدخلات مستمرة للحد من الظاهرة، والحرائق الغابوية بالجزء المنتمي للأطلس المتوسط الشمال الشرقي على الخصوص.