المنتدى التاسع لتحالف الحضارات.. ثلاثة أسئلة لأسقف الرباط الكاردينال كريستوبال لوبيز روميرو

(أجرى الحوار .. فاروق العلمي)
فاس  –  عشية انعقاد المنتدى التاسع للأمم المتحدة لتحالف الحضارات بفاس، العاصمة الروحية للمملكة (22-23 نونبر)، يجيب الكاردينال كريستوبال لوبيز روميرو، أسقف الرباط، عن أسئلة وكالة المغرب العربي للأنباء بشأن مكانة المغرب كأرض للتعايش والتسامح بين الثقافات والأديان.

1/ هل يمكنك أن تحدثنا عن تحالف الأمم المتحدة للحضارات ودوره في تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب، لا سيما في سياق عالمي يتسم بتنامي التطرف والتعصب؟

ستكون بالنسبة لي المرة الأولى التي أشارك فيها في نشاط لتحالف الحضارات الذي ترعاه الأمم المتحدة، اعتبر أنها مبادرة رائعة ينبغي الاستفادة منها لتعزيز المعرفة المتبادلة والحوار بين الثقافات والأديان، والمسار نحو الأخوة العالمية. إن هذه الأهداف جد ملحة وضرورية أكثر من أي وقت مضى.

2. كما تعلمون، فقد اختار البابا سيلفستر الثاني استكمال معرفته بفاس، خاصة في مجال الرياضيات، قبل نقل هذه المعرفة إلى العالم الغربي. ما رأيك في اختيار المغرب بشكل عام وفاس أساسا لاستضافة هذا الحدث الدولي؟

إن هذا الاختيار يعكس قوة المغرب كنموذج للحوار والعيش المشترك. في المغرب، تجاوزنا النموذج القائم على التسامح، والذي يبقى بكل تأكيد جديرا بالثناء، ولكنه غير كاف. كما أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الخطاب الذي ألقاه أمام البابا فرانسيس في باحة مسجد حسان بالرباط، “الديانات السماوية الثلاث لم توجد للتسامح في ما بينها، لا إجباريا كقدر محتوم، ولا اختياريا من باب المجاملة؛ بل وجدت للانفتاح على بعضها البعض، وللتعارف في ما بينها، في سعي دائم للخير المتبادل””.

كما أن اختيار تحالف الحضارات لتنظيم هذا المنتدى بالمغرب يحمل العديد من الدلالات ويعكس بشكل إيجابي ما نعيشه يوميا في هذا البلد. فاختيار فاس يجدد التأكيد على مكانتها “كعاصمة روحية” للمغرب.

3. في عالم تكثر فيه وسائل التواصل ولكن يتحدث فيه الأشخاص مع بعضهم البعض بشكل أقل، ما هو الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الدينية للتقريب بين الشعوب والمعتقدات؟

في الواقع، إن الإيمان الديني يتم التعبير عنه في المجتمع. الكنيس، والكنيسة والمسجد تعد أماكن للقاء والتجمع والتلاقي بين الأفراد. فالاتصال المباشر أمر ضروري، ولهذا السبب فإن الأديان تعمل على تعزيزه، فضلا عن الحوار بين الأديان. ومن أجل ذلك يجب أن يكون لكل مؤمن موقف منفتح تجاه الآخر المختلف، دون خوف من المواجهة مع طرق أخرى في التفكير والإيمان والشعائر”.

لكي يكون الحوار ممكنا ومثمرا، لا بد من ثلاثة شروط: هوية شخصية واضحة وقوية، والشجاعة للانفتاح على الاختلاف ، والإخلاص في النوايا.

إذا قمنا جميعا كمؤمنين بالعيش ضمن هذه المعايير الثلاثة، فلن تكون الأديان سببا في مشاكل للبشرية؛ بل على العكس تماما: ستكون جزءا من الحل”.