اللغة الإنجليزية بالمغرب: ثلاثة أسئلة للأستاذ الباحث موحى الناجي

(أجرى الحوار: نور الدين الناصري) 
تفرض اللغة الإنجليزية، باعتبارها نافذة مفتوحة على العالم، نفسها بشكل متزايد في عدة مجالات علمية وتكنولوجية على الصعيد الوطني، كما هو الشأن بالنسبة للنظام التعليمي.

يقدم الأستاذ الباحث بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، موحى الناجي، في حوار أجرته معه وكالة المغرب العربي للأنباء تصوره للأهمية المتزايدة التي أضحت تكتسيها لغة شيكسبير في المغرب.

1- ما الذي ي فسر في نظركم الشغف المتزايد للمغاربة، لاسيما الشباب، بتعلم اللغة الإنجليزية ؟

يعود هذا الشغف إلى كون العديد من الشباب المغاربة ينجذبون إلى اللغة الإنجليزية، اقتناعا منهم بأنها ستتيح لهم تعليما أفضل وستوفر لهم فرصا للعمل (…). العديد منهم يرغبون في إتمام دراساتهم العليا بالولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة. الشباب أصبحوا يتحلون بالواقعية. الفرص الاقتصادية التي تتيحها اللغة الإنجليزية تشد انتباههم، على اعتبار أن الإنجليزية هي لغة القطاعات الحيوية، والعلوم، والأعمال، والأنترنيت، ووسائل الواصل الاجتماعي، والتكنولوجيا المتقدمة..إلخ .

كما أن اهتمام الجهات المشغلة بالمغرب أصبح اليوم ينصب، بشكل متزايد، على طالبي الشغل الذين يتقنون عدة لغات حية (العربية، الفرنسية، الإنجليزية).

2- هل يتجه المغرب إلى اعتماد نظام تعليمي أنجلوساكسوني ؟

إن إحداث مسلك دولي للبكالوريا المغربية، خيار إنجليزية، وارتفاع عدد المؤسسات التي تعتمد اللغة الإنجليزية بالمدن الكبرى يؤكد الاهتمام المتزايد الذي أضحت تحظى به اللغة الإنجليزية.

تفاعلا مع الطلب المتزايد على اللغة الإنجليزية، رأت عدة معاهد خاصة وفروع إنجليزية النور، لاسيما بمدن الدار البيضاء والرباط وفاس وطنجة. كما أن اللغة الإنجليزية حاضرة أيضا بالتعليم العمومي، سواء بالثانويات الإعدادية أو التأهيلية، أو بالجامعات. كما أن مجموعة من مؤسسات التعليم الخصوصي ت درس هذه اللغة لتلاميذ السلك الابتدائي.

ومنذ ثماني سنوات، أطلقت الحكومة مسلك البكالوريا الدولية، خيار إنجليزية، الذي ت درس فيه المواد العلمية باللغة الإنجليزية في تسع ثانويات تأهيلية، ضمنها ست ثانويات عمومية. باختصار، ثمة منافسة لغوية بين الفرنسية اللغة التاريخية الثانية للبلاد، لتكوين النخب الجديدة.

في اعتقادي، النظام التربوي المغربي سينحو مستقبلا بشكل أكبر نحو اللغة الإنجليزية. وأعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مؤخرا، عن تعميم تعليم لغة شيكسبير ابتداء من السنة الأولى بالسلك الإعدادي.

3- من منظوركم، ماهي الآفاق التي تتيحها اللغة الإنجليزية للطلبة المغاربة، باعتبارها لغة للحوار والتجارة والبحث؟

كما سبق أن قلت، فالشباب المغربي يتحلون بالواقعية ويعتقدون أن اللغة الإنجليزية ، باعتبارها اللغة العالمية الأولى تتيح فرصا مهمة في مجال العلوم والانفتاح على العالم، والارتقاء الاجتماعي والتطوير المهني.

إنها اللغة الأجنبية التي تفتح آفاقا واعدة ورحبة في مجال المعرفة والبحوث والرؤية والتبادل مع العالم.

من جهة أخرى، برزت بالمغرب نخبة جديدة أنجلوفونية، تلقت تكوينها بكبريات المدارس والمعاهد الأمريكية والكندية والبريطانية. هذه النخبة تدافع عن فكرة تعزيز استعمال اللغة الإنجليزية بالأوساط الجامعية وبالقطاع الخاص، وت شجع على تعزيز وتقوية الروابط السياسية والتجارية مع العالم الناطق بالإنجليزية.

وت وفر عدة جامعات عمومية وأخرى عمومية – خاصة كجامعة الأخوين بإفران، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية برامج تكوينية باللغة الإنجليزية، فيما أطلقت جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء مسلكا في الاقتصاد (باكالوريوس) باللغة الإنجليزية، بينما قامت جامعة محمد السادس لعلوم الصحة بإحداث تخصص لدراسة شعبة الطب باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى وجود شعبة اللغة الإنجليزية بجميع كليات الآداب بالمملكة.

يشهد التعليم العالي، اليوم، تغييرات ملحوظة من أجل تلبية حاجيات الصناعات الواعدة وتعزيز موقع المغرب كبوابة تربط القارتين الأوروبية والإفريقية.

وبالرغم من ذلك ، فإن لغة شيكسبير لن تحل محل لغة موليير قريبا. سيتطلب ذلك تغييرا جذريا لنظامنا التعليمي وسيستغرق الأمر عقودا من الزمن، لأن الفرنسية ، كلغة وثقافة وأدب ، متجذرة بقوة في مجتمعنا.

كما يتعين أخذ العوامل الاقتصادية والسياسية بعين الاعتبار، بالنظر إلى العلاقات السياسية والاقتصادية المتميزة التي تجمع بين المغرب وفرنسا من جهة، وبين المغرب وباقي البلدان الفرنكوفونية، من جهة أخرى.