السيد وهبي: المملكة المغربية عازمة على الانخراط في كل المبادرات الإيجابية الهادفة إلى تطوير الشراكة العربية

أكد وزير العدل، السيد عبد اللطيف وهبي، اليوم الخميس بإفران، أن المملكة المغربية الوفية لالتزاماتها ولمبادئ وقيم الأخوة والتضامن والتعاون عازمة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على الانخراط في كل المبادرات الإيجابية الهادفة إلى تطوير الشراكة والتعاون العربي المشترك والفعال والمثمر.

وأوضح السيد وهبي، في كلمة بمناسبة افتتاح أشغال الدورة ال 38 لمجلس وزراء العدل العرب أننا “سنحرص بإرادة صادقة وعزم موصول بالتعاون الكامل مع جميع الزملاء من الدول العربية الذين يتقاسمون معنا هذه الإرادة المشتركة”.

وتابع الوزير أنه، انطلاقا من الإصلاحات التي شهدتها منظومة العدالة بالمملكة المغربية والأوراش المفتوحة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة بناء على الحوار الوطني العميق والشامل لإصلاح منظومة العدالة سواء فيما يخص مجال توطيد معالم استقلال السلطة القضائية أو ما يرتبط بتطوير المنظومة القانونية وتحقيق النجاعة والفعالية في إدارة مرفق العدالة عبر التحول الرقمي وتبسيط المساطر والإجراءات وغيرها من الإصلاحات على المستوى القانوني والحقوقي، فإن وزارة العدل المغربية تمد يدها للتنسيق والتعاون وتبادل التجارب والممارسات الفضلى في كل ما اشتغلت عليه من أوراش تشريعية كانت أم تنظيمية.

وأبرز السيد وهبي أن التجارب أثبتت أن المستقبل للتكتلات الكبرى والعمل الجماعي، مما يستدعي اليوم التفكير في خلق فضاء قانوني عربي مندمج يروم تعزيز المكتسبات التي تم تحقيقها والسعي إلى الاشتغال في إطار إرادة جماعية لفتح مسارات واعدة وطرق خلاقة للتعاون المشترك وتطوير آليات عملنا بما يخدم مصلحة بلداننا العربية.

وسجل أن من شأن تكريس دور هذا المجلس والدفع إلى تطوير آليات عمله ورفع مستوى التنسيق والتشاور حول جميع المواضيع الراهنية، أن تشكل عوامل محفزة لتحقيق النتائج المنتظرة.

من جهة أخرى، أكد السيد وهبي أن دورات مجلس وزراء العدل شكلت على الدوام فرصة مهمة تلتئم فيها صفوة من رجال القانون ومهندسي العدالة بالبلدان العربية لتدارس ومناقشة مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك وسبل تطوير وتعزيز آليات التعاون العربي المشترك لمواجهة التحديات وكسب الرهانات خاصة في مجال مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وبعض الجرائم المستجدة.

وأشار إلى أنه بالرغم من مساهمة الجهود المبذولة في خلق تراكمات مهمة خاصة على مستوى الجانب التقنيني، سواء على مستوى الممارسة الاتفاقية أو القوانين الاسترشادية في إطار ما يسمى بالالتزام الفني، فإن بعض مكامن القصور مازالت مرصودة على مستوى عنصر الفعالية، مما يستلزم دفع الذكاء الجماعي لخلق آليات تنسيقية وعملية للتطبيق الأمثل لما تم التوافق عليه، ولتبادل المبادرات والممارسات الفضلى في إطار القواعد الثنائية أو المتعددة الأطراف ترشيدا للزمن وللتكاليف المادية.

وذكر، في هذا السياق ، أنه سبق التأكيد على هذا الأمر مرار ا واقترح اعتماد قنوات لتحقيقه كآلية قضاة الاتصال وقضاة التوثيق التي أكدت التجربة على نجاعتها وفعاليتها في التقريب بين الأنظمة القانونية والقضائية وتسهيل آليات التعاون الدولي وحل العديد من الإشكالات العملية.

وأوضح الوزير أن العديد من المواضيع الراهنة أصبحت تحتاج إلى تعزيز التعاون وتبادل الرؤى والممارسات بفعل ما أصبحت تطرحه من اهتمامات وتساؤلات سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي أو الوطني، خاصة في ظل التغيرات التي أصبح يعرفها العالم كتحقيق حماية بعض الفئات الهشة كالأطفال والنساء وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وحميمية والحياة الخاصة للمواطنين في ظل الاستعمال غير المشروع لوسائل التكنولوجيا.

ويتعلق الأمر أيضا بحسب السيد وهبي بإيجاد آليات مناسبة لتدبير نزاعات الزيجات المختلطة بين مواطني الدول العربية، التي أصبحت تتزايد في السنوات الأخيرة وتتزايد إشكالاتها وآثارها السلبية خاصة على الأبناء الذين يعدون الخاسر الأكبر.

واستعرض وزير العدل ما أصبحت تعرفه العدالة من تحديات في ظل تعدد المتدخلين فيها داخل جل البلدان العربية بعد مبادرات توطيد معالم استقلال السلطة القضائية لدى أنظمتنا وما يقتضيه الأمر من وضع ضوابط ناظمة لتدقيق حدود صلاحيات كل جهة بما يضمن حسن سير مرفق العدالة في احترام تام لمبدأ استقلالية السلطة القضائية، والحرص على تبادل التجارب الفضلى في هذا الإطار.

وأكد، في سياق متصل، على ضرورة خلق آليات للتعاون المشترك كالنظر في إمكانية خلق تطبيقية عربية للنصوص القانونية والعمل القضائي الوطني. كما أن العدالة أصبحت اليوم مطالبة بلعب أدوار طلائعية لمواكبة مجالات أكثر راهنية كتحفيز الاستثمار وحماية البيئة والحفاظ على موارد الطاقة وتحقيق السلم والأمن الاجتماعي.

يذكر أنه تم اليوم في بداية أشغال الدورة ال 38 لمجلس وزراء العدل العرب تسليم السيد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، رئاسة الدورة.

وتجدر الإشارة إلى أن أشغال الدورة ال38 لمجلس وزراء العدل العرب، افتتحت أمس الأربعاء، بانعقاد الاجتماع ال 70 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العدل العرب.

ويأتي هذا الاجتماع، الذي ينعقد بدعوة من الأمين العام لجامعة الدول العربية، في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تحديات كبيرة في مجال مكافحة الجريمة المنظمة وظاهرة الارهاب.