مشاريع إيكولوجية بفاس تعزز الحق في بيئة سليمة

تشهد فاس على غرار مدن مغربية أخرى حركة دؤوبة ودينامية من مختلف المتدخلين لتعزيز الوعي البيئي وإخراج المبادرات البيئية المتميزة، وذلك من أجل ترسيخ الوعي الجماعي بأهمية الحفاظ على المجال البيئي الذي يعد أحد ركائز الجيل الجديد لحقوق الإنسان.

وتميزت العاصمة العلمية منذ عهود سابقة بمبادرات بيئية متميزة بصمت بثقلها على حاضر ومستقبل المدينة اليوم، وهي التي كانت إلى عهد قريب عبارة عن فضاء فاتن الاخضرار، تتصدره حديقة “جنان السبيل” التي أعيد تأهيلها منذ سنوات. وقد لعبت هذه الحديقة دورا مهما في تاريخ المدينة وكانت ولازالت متنفسا بيئيا لسكان المدينة القديمة المعلنة كتراث إنساني عالمي من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة/اليونسكو سنة 1981.

ويشكل مشروع “حديقة النبات” بواد فاس الذي طالبت فعاليات بيئية بإخراجه للوجود منذ سنوات، رمزا بيئيا متميزا سينضاف إلى قائمة المشاريع الإيكولوجية الجديدة. وقطع المشروع أشواطا طويلة حيث ينتظر أن يخرج للوجود قريبا ليشكل قيمة مضافة بالنسبة للجامعة على مستوى البحث العلمي في المجال المتعلق بالنباتات والنباتات المهددة بالانقراض. كما سيفيد المؤسسات التعليمية وقطاع السياحة البيئية عموما.

المشروع الذي طمحت إلى إخراجه منذ سنوات فعاليات متخصصة في المجال البيئي، حصيلة شراكة بين جماعة فاس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، الجامعة الأورمتوسطية بفاس، وجمعية حديقة النبات، حيث سيتم رصد اعتمادات مالية جديدة لدعم البناية الحالية وإخراج المشروع إلى حيز الوجود، ليكون مكسبا بيئيا مهما للمدينة على عدة واجهات.

ويتصدر قائمة المشاريع البيئية المنتظر إخراجها، مشروع تشجير “متنزه عين الطيور” على طريق الضويات بجوار واد فاس، سيتم التنسيق فيه بين مجموعة من الشركاء، من أجل جعل مدخل المدينة عبر الطريق الوطنية مكناس متنفسا بيئيا للحاضرة التي تتوسع على حساب الجماعات والمناطق المجاورة.

ومن بين المشاريع المهمة مشروع “الغابة الحضرية تغات”، حيث رصدت المديرية الجهوية للمياه والغابات ومحاربة التصحر مساحة لتنزيل المشروع الذي سيساهم في تعزيز المجال البيئي بالمدينة، بالإضافة إلى إعادة تشجير وتهيئة غابة “ظهر مهراز” ومنطقة “ويسلان”(مقاطعة أكدال)، مع إعادة تهيئة “حافة مولاي ادريس”(مقاطعة المرينيين) على شكل متنزه عمومي يعزز المساحات الخضراء بالمنطقة الشمالية من مدينة فاس.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ثمن عبد الحي الرايس رئيس المنتدى المغربي للمبادرات البيئية، هذه الترسانة من المبادرات البيئية المختلفة بمدينة فاس، داعيا من جانبه إلى التسريع بإخراج مجموعة من المشاريع الحيوية في هذا المجال.

وقال الرايس إن المنتدى المغربي للمبادرات البيئية يراهن السنة المقبلة على احتفالية يوم المدينة العربية في ورشة ستضم جمعيات المجتمع المدني ووداديات الأحياء والإقامات السكنية، وستكون فرصة لتبادل الخبرة في مجال نشر المساحات الخضراء والعناية بها واستدامة صيانتها.

وشد د رئيس المنتدى على أهمية المبادرات البيئية المدنية في نشر الوعي البيئي والزيادة من المتنفسات الخضراء بالمدينة، مشيرا في الوقت نفسه إلى مبادرة جائزة المنتدى السنوية في مجال المبادرات البيئية المتميزة والتي تتكون من 12 محورا، وتأتي في إطار الاحتفال باليوم العالمي للبيئة.

وشكلت حديقة أمريكا اللاتينية التي افتتحت سنة 2015، إحدى أهم المشاريع الإيكولوجية التي رأت النور في السنوات الخمس الأخيرة، بالإضافة إلى مبادرات أخرى وهي محطة تصفية المياه العادمة بطريق تاونات المندرجة في اطار حماية المجال البيئي وتحقيق التنمية المستدامة.

وتتواصل بمدينة فاس مبادرات بيئية متميزة آخرها “مسيرة الشباب من أجل المناخ” التي نظمت الشهر الماضي من طرف مجموعة من المنظمات، سعى فيها المشاركون والمشاركات إلى المطالبة بالعمل على الانتقال لنموذج تنموي مستدام يحد من مخاطر التغيرات المناخية.