قساوة جائحة كورونا حفزت روح التضامن والمبادرة للنهوض بتنمية جهة فاس مكناس

بقلم : لحسن فحصي
رغم التأثيرات السلبية لجائحة كورونا على قطاعات مختلفة بجهة فاس مكناس، فإنها كانت في المقابل محفزا للبحث عن سبل مبتكرة لإنعاش القطاعات المتضررة وبعث روح التضامن من أجل تنمية متوازنة يستفيد من ثمارها الجميع.

على غرار مختلف المناطق، وطنيا ودوليا، كان الوقع الاقتصادي السلبي ملموسا بالنسبة لمجموعة من الشركات والمقاولات بجهة فاس مكناس حيث أدت الجائحة الى توقف أو إعلان مجموعة من المقاولات والشركات عن إفلاسها وتسريح العديد من مستخدميها.
لكن فعاليات الجهة لم ترفع الراية البيضاء. فمن أجل إيجاد حلول للمشاكل التي تعترض الاقتصاد الجهوي، تم إحداث لجنة اليقظة الاقتصادية الجهوية لفاس مكناس من أجل تشخيص الوقع الاقتصادي لأزمة كوفيد 19 على الصعيد الجهوي وبلورة تدابير وتوصيات منبثقة من الفاعلين الجهويين من أجل إنعاش الاقتصاد الجهوي.
وفي هذا الصدد، قدم ياسين التازي مدير المركز الجهوي للاستثمار ملخصا للورشات التي انخرط فيها مختلف الفاعلين الاقتصاديين، والإدارات غير الممركزة والمنتخبون مسجلا تقديم حوالي 500 مقترح وتوصية على الأمدين القصير والمتوسط من قبل الفاعلين الجهويين.
ونجحت مجموعة من الشركات والمقاولات في تحويل أنشطتها الانتاجية لتتماشى مع الظرفية الصعبة التي يعيشها العالم حيث بدأت مجموعة من الشركات والمقاولات في إنتاج الكمامات الواقية ومواد التعقيم. ونجحت مقاولة متمركزة بمدينة فاس في تصميم وتصنيع آليات للتعقيم باستخدام الأشعة ما فوق البنفسجية، باعتبارها فعالة ومنخفضة التكلفة.
ويقول مسؤولو الشركة المصنعة “أطلس أنفونسيون” إن المنتج الجديد يستجيب لحاجة ملحة في زمن جائحة كوفيد 19، إذ يتيح تعقيما فعالا لقاعة ذات مساحة متوسطة في ظرف 15 دقيقة.
وفي المجال الاجتماعي، وبالموازاة مع الحركية الوطنية التي أطلقها صندوق لتدبير جائحة كورونا الذي ساهم فيه جميع المغاربة من داخل وخارج أرض الوطن ومكن من تقديم الدعم للعديد من الفئات الهشة والقطاعات التي تأثرت أنشطتها بهذا الوباء، قام العديد من المواطنين وجمعيات المجتمع المدني على مستوى الجهة بتقديم الدعم المادي والمعنوي للعديد من الأسر المعوزة وفي نفس الوقت تحسيسهم بخطورة الوباء وأهمية التدابير الوقائية لوقف انتشاره.
في قطاع التعليم، تمكن المغرب بفضل انخراط أطره التعليمية واتخاذ وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، تدابير استثنائية وسياسة تعليمية جديدة عبر استعمال التكنولوجيات الحديثة في تلقين الدروس عن بعد للتلاميذ والطلبة مما ساهمت في إنقاذ الموسم الدراسي 2019 – 2020.
ويرى مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس مكناس أن الظرفية تستوجب تكيفات كثيرة في التمثلات والممارسات وتوفير بيئة تربوية تسهل التحول الرقمي بما يضمن انتقال الممارسين التربويين من نمط مادي إلى نمط رقمي بفعالية أكبر.
والواقع أن ما شهدته المنظومة التربوية خلال الجائحة يشكل محفزا لتسريع ولوج مجتمع المعرفة بما يتيحه من تدارك للزمن المهدور وفرصة لتدقيق مواصفات النموذج البيداغوجي المتجدد المنشود.
وفي المجال الصحي، استطاعت جهة فاس مكناس بفضل جهود السلطات المحلية والأطر الطبية وانخراط المجتمع المدني والساكنة التقليص من حدة انتشار وباء كوفيد 19 على صعيد الجهة بعد أن سجلت في وقت سابق معدلات مرتفعة للإصابات، أثارت المخاوف من الانحدار الى وضعية وبائية مخيفة.
ولعل هذه المكاسب التي عززتها الأرقام حملت وزير الصحة خالد آيت الطالب على الدعوة الى توسيع نطاق تجربة جهة فاس مكناس في مجال التحكم في الوضعية الوبائية لتشمل مختلف جهات المملكة.
وسجل الوزير أن الأمر يتعلق بتجربة ناجحة أثمرت نتائج جيدة جدا باستخدام الكشف السريع عبر الاختبارات السيرولوجية التي تكشف عن مستوى حركة الفيروس على مستوى الأحياء وخصوصا لدى ساكنة هشة.
وعلى الميدان، فجرت قساوة جائحة كورونا روحا إيجابية للمواطنة الحقة والمبادرة من خلال عمليات مكثفة لمكونات المجتمع المدني في جهة فاس مكناس، التي أبانت عن قدرتها على الاضطلاع بدور الشريك الفاعل في بلورة وتفعيل السياسات العامة التي تهم الشؤون الحيوية للمواطنين. وهي قدرة بدت جلية من خلال مختلف الحملات التضامنية والتحسيسية التي نشطتها الجمعيات المحلية في سياق مكافحة الوباء.