فاس تستعيد ديناميتها الثقافية بعد ركود صيفي

تعرف العاصمة العلمية للمملكة فاس مع حلول شهر أكتوبر، أنشطة ثقافية وفنية متنوعة وحركية قوية تجدد موعد المدينة مع الثقافة والفن. فمع حلول شهر أكتوبر، وتزامنا مع الموسم الدراسي الجديد والعودة من العطلة الصيفية، تستعيد فاس مواعيدها ويدشن الفاعلون في المشهد الثقافي والفني المحلي مواسمهم ببرامج مسطرة تستقطب أهل المدينة وزوارها، وتكرس الإشعاع الجدير بعاصمة علمية.

وتحتفل مدينة فاس سنويا مع نهاية شهر شتنبر ومطلع شهر أكتوبر بالموسم السنوي لمولاي ادريس الأزهر الذي أسس المدينة قبل نحو 12 قرنا، حيث عرفت الاحتفالات تقديم رداء “الكسوة” الذي يغطي قبر مؤسس مدينة فاس، وتنظيم جلسات للذكر والسماع والمديح. وتتزامن هذه التظاهرة مع احتفالات عديدة داخل المدينة القديمة المعلنة كتراث إنساني عالمي منذ سنة 1981 من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو.

وفي الأسبوع الأول من شهر أكتوبر يعود المهرجان الدولي “ربيع أغورا” للسينما والفلسفة، محتفيا بالعلاقة الوطيدة بين محبة الحكمة والفن السابع، وذلك بمبادرة من جمعية أصدقاء الفلسفة. كما يشهد نفس الأسبوع تنظيم الدورة ال 12 للمهرجان الدولي للرقص التعبيري (جمعية بابليون للثقافة والفن).

وسيبصم الأسبوع ذاته على حدث سنوي مهم ويتعلق الأمر بالدورة ال 23 من المهرجان الوطني لفن السماع والمديح (جماعة فاس) الذي يعتبر محطة مهمة لإلتئام كبار المنشدين والمسمعين. وسيكون الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر موعدا لانعقاد الدورة السادسة من المنتدى العربي (حلقة الفكر المغربي) وهو حدث يعرف تنظيم العديد من الأنشطة الفكرية والثقافية والأدبية من بينها تسليم جائزة الشاعر الراحل عبد السلام بوحجر، على أن تنظم في الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر الدورة ال 12 من مهرجان فاس الدولي للثقافة الصوفية بمشاركة مجموعة من الفرق التراثية المهتمة بالتراث الصوفي على الصعيد العالمي، تحيي مجموعة من السهرات بأماكن تراثية مثل باب الماكينة والمدرسة البوعنانية.

وللشباب والأطفال نصيب مهم من الأنشطة في شهر أكتوبر، حيث سينظم في الأسبوع الرابع الملتقى الوطني الرابع للمسرح الكوميدي (جمعية الفكاهيين المتحدين للثقافة والفنون) وهو محطة مهمة للتنشيط الثقافي والفني. ومن جديد تعود النسخة السابعة للمهرجان الدولي البسمة وأغنية الطفل المنظم من قبل جمعية البسمة للثقافة والتربية والفن، مقترحة مجموعة من الأنشطة الفنية والترفيهية التي تستهدف بالدرجة الأولى الطفل. كما سيكون لعشاق القراءة موعد جديد مع المعرض الجهوي للكتاب في نهاية الشهر (المديرية الجهوية للثقافة بفاس). وتقول نادية برشيد رئيسة مصلحة الشؤون الثقافية بالمديرية الجهوية للثقافة بفاس في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء: “إن سياسة المديرية في المجال الثقافي ترتكز على تطبيق الجهوية المتقدمة، حيث أصبحنا نعمل على برمجة المهرجانات التراثية الخمس بالجهة (فنون الشارع، أحيدوس، العيطة…) وهذا يسهل التواصل مع الفنانين عن قرب، كما أننا منذ ثلاث سنوات نعمل على تقوية وتعزيز دعم الجمعيات والمهرجانات”. وأكدت أن مديرية الثقافة تحاول خلق التوازن بين مختلف مجالات التعبير الفني والثقافي التي تتوزع بين المسرح والتشكيل والرقص والأدب.

واعتبر أسامة لعزيري، فنان مسرحي وفاعل ثقافي، رئيس جمعية مبدعون ومبدعات في تصريح مماثل “أن مدينة فاس تحتاج إلى مبادرات مدنية متواصلة”، مشددا على أهمية التنويع في هذه المبادرات ما بين الجانب الترفيهي والتكويني والتأطيري والتثقيفي.

وأضاف “في جمعية مبدعون ومبدعات بعد تقييمنا للموسم الماضي قررنا تسطير برنامج محوره الأساسي الاهتمام بالشباب والطفولة على وجه الخصوص، من خلال التأطير والتكوين وهو أساس نجاح الشباب في مختلف الفنون”، مشيرا إلى ضرورة اعتماد أي جمعية برمجة قبلية محكمة لأنشطتها السنوية.

المعهد الثقافي الفرنسي بفاس من جهته، أعلن عن برمجة ثقافية جديدة مع بداية شهر أكتوبر بمناسبة الدخول الثقافي الجديد اختار لها شعار: “التنوع والاكتشاف” باعتبارهما سمتين أساسيتين للثقافة وإشعاعها، حيث سيواصل المعهد حرصه على تقديم عروض ثقافية متنوعة ومختلفة من خلال مواعيد ثقافية غنية (الرقص المعاصر، المسرح، المعارض الفنية، الموسيقى…).

وكشف المعهد الثقافي الإسباني بفاس (ثيربانتس) عن بعض أنشطته الثقافية والفنية والتي انطلقت بحفل موسيقي في الأسبوع الثالث من شهر شتنبر، كما أعلن عن برمجة بعض الأنشطة الثقافية من معارض ولقاءات أدبية وفكرية. وتشهد العاصمة العلمية بالإضافة إلى هذه البرمجة المتجددة لشهر أكتوبر، أنشطة علمية وأدبية وفكرية متميزة تستقطب نخبة من الفعاليات الثقافية والعلمية من المغرب وخارجه، تنطلق على وجه الخصوص بعد الدخول الجامعي وتظل متواصلة على طول السنة.