العطري يفكك في إصدار جديد مسارات وآليات صناعة النخبة بالمغرب

صدر حديثا للباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري عن منشورات مركز العلوم الاجتماعية بالرباط، كتاب “صناعة النخبة بالمغرب” (مفارقات التوريث والاستحقاق) الذي يتناول المسارات والمخاضات التي تفضي إلى تشكل النخب الفاعلة في صناعة القرار، تدبيرا أو تأثيرا.

والكتاب الذي يقع في 259 صفحة سبق أن صدر في طبعة أولى ضمن دفاتر “وجهة نظر” سنة 2006، وارتأى الباحث إعادة صياغته تحيينا وتنقيحا، علما أن الطبعة السابقة كانت قد لقيت رواجا هاما إذ بيعت منها حوالي 30 ألف نسخة في ظرف سنتين.

وقال العطري، أستاذ علم الاجتماع في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء إن محور الكتاب يتمثل في سؤال أساسي: “كيف يتم انتاج النخب مغربيا. هل ننتصر لثقافة الكفاءة؟” موضحا أن مشكلة المجتمعات التي لم تعبر الى الحداثة أو تتأرجح بين التقليد والحداثة، هي في جوهرها مشكلة نخب.

يوضح المؤلف أن الكتاب “ينتمي الى مرحلة من البحث والتفكير في سوسيولوجيا النخب، وهي المرحلة التي قادتني الى سوسيولوجيا الأعيان، ومدارات الأنثروبولوجيا وأسئلة الدين والتدين. إنه يؤشر على مرحلة من القلق والتوتر المعرفي، أعتبرها مركزية وحاسمة في مساري المعرفي”.

ينشغل العطري في كتابه، حسب مقدمة الباحث الراحل عبد اللطيف حسني، “باستكشاف الطريق المؤدية الى التنخيب في فضاءات اجتماعية متعددة. وبمنهجية اجتماعية، تتأرجح بين التحليل السوسيولوجي والحفر الأركيولوجي التاريخي، عبر استعراض عدد من النماذج الدالة والعميقة، يحاور الباحث سبل الترقي الى مصاف النخبة، محتكما في كل ذلك الى تصوير المآلات، التي آلت اليها النخب، ومقابلا في نفس الوقت بين أدوارها التي اضطلعت بها في المغرب، والأدوار الأصلية التي كان من المتعين أن تقوم بها، كاشفا في النهاية، وبصدد كل نخبة، عن أعطابها”.

وينطلق العطري من حقيقة أن التشريح السوسيولوجي لمسارات صناعة النخبة بالمغرب يفيد كثيرا في قراءة النسق السوسيوسياسي، وفي فهم تمفصلاته وتضاريسه وظواهره. فدراسة النخب تساعد على فهم التغير الاجتماعي وعلى التنبؤ به أيضا، وتمنح الباحث رؤية تجعله يتموقع في قلب التحولات الجارية وتمكنه من رؤية المجتمع ومحيطه بأنظار من يشاركون أكثر في صنع تطوره ونمائه…”.

يتكون الكتاب من تسعة فصول: سوسيولوجيا النخبة، آليات انتاج النخب بالمغرب، أصول نخبة النخبة، رساميل النخبة الاقتصادية، المقاولة السياسية والحراك الاجتماعي، نخب المجتمع المدني، بحثا عن المثقف الملتزم، نخب الحقل الديني، النخبة العسكرية أو سلطة السلط. ويختتم الكتاب بحديث صحافي مع المؤلف حول نخبة أعيان البوادي.

وقبل الاشتباك المباشر مع تمظهرات حركية التنخيب في المغرب وآليات اشتغالها، ومجالات فعلها، جاء الفصل الأول بمثابة أرضية نظرية تعرض للأدوات والمرجعيات التي استلهمها الباحث في تشريح الظاهرة الاجتماعية. يستعيد العطري في هذا السياق تراث رواد من أمثال باريتو ورايت ميلز في أعمالهم التأسيسية لمبحث النخبة ويتوقف عند حفريات أنثروبولوجيين بارزين على غرار مارسيل موس وموريس غودولييه ولويس دومون ثم ديل إيكلمان في اشتغاله على “الاسلام في المغرب” وسلطة الوجاهة من خلال اهتمامه بالزوايا.

ينضاف الإصدار الى قائمة متنوعة من مؤلفات العطري التي تناولت شعبا مختلفة من البحث السوسيولوجي، شملت “سوسيولوجيا الشباب المغربي”، “تحولات المغرب القروي”، “سوسيولوجيا الأعيان”، “مدرسة القلق الفكري، بورتريهات السوسيولوجيا المغربية”، “بركة الأولياء..بحث في المقدس الضرائحي”، “سوسيولوجيا الحركات الاحتجاجية: أسئلة الثابت والمتغير”، “السوسيولوجيا القروية: جدل الانسان والمجال” وغيرها.