“صور الأندلس” بعدسة اسبانية تحيي ذاكرة مشتركة

بمشاهد تنقل نبض الخلود وثقل الذاكرة المشتركة التي تجمع المغرب وإسبانيا، حطت إبداعات فوتوغرافية للفنان الاسباني فرانسيسكو غونزاليث بعنوان “صور الأندلس” الرحال، أمس الأربعاء بفاس، في لقاء مع الجمهور على جناح الحنين والاعتزاز بتقاسم إرث حضاري فاخر.

في رواق محمد القاسمي، اصطفت الصور الثلاثون، هي غنيمة عين الفوتوغرافي الاسباني لتشكل بانوراما بصرية حاولت القبض على أسرار استمرار آثار الأندلس وبصمات الوجود العربي الاسلامي حية طافحة بالسحر والإلهام.

من مدينة الزهراء ومسجد قرطبة، تشع نفائس العمارة الأندلسية وتبهر الجمهور الذي يقف على جسور التلاقح والتماثل بين الفن الأندلسي في شبه الجزيرة الإيبيرية وفنون التصميم العمراني في عدد من المدن المغربية العريقة.

وعلى نغمات فرقة للطرب الأندلسي من المعهد الموسيقي المحلي، تعانق التعبيران الفنيان الأندلسيان في مدينتي الزهراء (ضاحية قرطبة) وفاس، في تذكير بالوحدة الثقافية والتراثية التي تنصهر فيها الحاضرتان.

يقول ميغيل أنخيل سان خوسي ريبيرا، مدير معهد ثيربانتيس بفاس، منظم المعرض بتعاون مع المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة فاس مكناس، إن تيمة المعرض تتحدث عن نفسها من حيث أنها تطمح إلى تقريب الجمهور الفاسي من إرث يتقاسمه مع الاندلس مشيرا إلى أن ثمة جسورا وتماثلات عميقة بين الهندسة المعمارية في مدن مثل قرطبة وغرناطة وفاس.

وأوضح في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء أن تظاهرات من هذا النوع تروم زيارة التاريخ بأفق الحاضر والمستقبل لأن الهدف هو توطيد الجسور بين شعبين يتقاسمان ذاكرة حافلة وطويلة مراهنا على أن يكون المعرض بداية تعاون مثمر في هذا الباب.

وشدد مدير معهد ثيربانتيس بفاس على دور الفن المعاصر في تعزيز اللحمة التاريخية بين البلدين. إن الأمر يتعلق ببديهية، على حد وصفه، لكن ينبغي التذكير بها من خلال مواعيد من هذا القبيل في المغرب واسبانيا.

وبخصوص مرجعيات المصور الاسباني فرانسيسكو غونزاليث، فهو مصور محترف، يرأس قسم التصوير بصحيفة “إل دياريو دي قرطبة”. وهو مختص في البورتريه وفن العمارة.

وحيث أن معالم العمارة الأندلسية تحضر بكثافة وتجدد في أعمال الفوتوغرافيين منذ زمن طويل، فإن هذا المصور يحاول بلورة رؤية خاصة لهذه المعالم من خلال اللعب على الضوء والظل، في أفق تشكيل بصمة فنية خاصة.