تخفيض الكربون الصناعي: 4 أسئلة للمدير العام للمركز الجهوي للاستثمار فاس- مكناس

ــ أجرى الحوار سعيد اليوسي ـ
أطلق القرار الأوروبي بتطبيق ضريبة للكربون على الواردات سباقا ضد الساعة لدى المقاولات من أجل التكيف مع انعكاسات هذا القرار. وفي فاس مكناس، لم تخرج الوحدات الصناعية عن القاعدة حيث كان عليها الانسجام مع المعايير الجديدة واتخاذ التدابير المطلوبة للحفاظ على حصصها في الأسواق الأوروبية.

في هذا الإطار، انطلق مسلسل تخفيض الكربون لفائدة هذه الوحدات، بمبادرة من المركز الجهوي للاستثمار لفاس مكناس. ويعرض المدير العام للمركز، ياسين التازي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أهداف هذا الاجراء، ووسائل تفعيله وانعكاساته على المقاولات.

1- تم اطلاق مسلسل لمواكبة المقاولات الصناعية بجهة فاس مكناس في مجال تخفيض استخدام الكربون، بمبادرة من المركز الجهوي للاستثمار. ما الذي يعنيه ذلك وما فائدته بالنسبة للمقاولات؟

يندرج مسلسل مواكبة تخفيض أو نزع استخدام الكربون لدى المقاولات الصناعية في جهة فاس مكناس، الذي أطلقه المركز الجهوي للاستثمار لفاس مكناس، بشراكة مع الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، في إطار السياسة الوطنية المتعلقة بالاقتصاد الأخضر وبرنامج “تطوير النمو الأخضر” الذي أطلق يوم 26 يناير 2021 من قبل وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي.

ويأتي هذا البرنامج المطور من خلال “مغرب المقاولات الصغرى والمتوسطة” والوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، في إطار مخطط التسريع الصناعي 2023- 2021، الذي يشمل ضمن محاوره الاستراتيجية، تموقع المملكة كقاعدة صناعية منزوعة الكربون.

يتعلق الأمر أساسا بتنزيل تدابير وتقنيات تروم الحد من انبعاثات الكربون لدى المقاولات الصناعية للجهة من خلال إحلال الموارد الطاقية المنتجة للغازات الدفيئة بطاقات نظيفة، من قبيل الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية لهذه المقاولات (تقليص النفقات، ترميم البنايات الصناعية، ممارسة الترشيد الطاقي..).

وتهدف هذه الخطوة الى تأهيل الصناعة التصديرية الجهوية، استعدادا لاعتماد الآلية المستقبلية لتقويم الكربون على حدود الاتحاد الأوروبي، والمتمثلة في سن ضريبة الكربون. ويتيح البرنامج للصادرات الملاءمة مع المقتضيات المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي في مجال البصمة الكربونية مع تحسين جاذبية هذه المنتجات والحفاظ على التنافسية من حيث الكلفة.

في هذا الإطار، جاءت اتفاقية الشراكة الموقعة مع الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية لمواكبة هذه المقاولات الصناعية على صعيد الجهة من أجل تسريع انتقالها الى صناعة ذات استخدام منخفض للكربون، لاسيما من خلال انجاز عمليات للتدقيق الطاقي والبيئي، واحداث نظام لتدبير الطاقة والاستشارة والمواكبة من أجل الاستفادة من تمويل برنامج نطوير النمو الأخضر.

2- ما مضمون هذه المواكبة؟ وما كلفتها؟

يتعين التأكيد على أن هذا البرنامج يستهدف في المرحلة الأولى ضخ استثمار إجمالي يناهز مليار درهم. وهو يقدم دعما للاستثمار وتشجيع الابتكار ومنح الاستشارة والخبرة من أجل التحول الأخضر للمقاولات الصناعية.

يجدر التوقف عند أربعة محاور تهم منحة استثمار بقيمة 30 في المائة لدعم تمويل التجهيزات الصناعية، ومساعدة مستحقة الإرجاع بقيمة 5 في المائة من مشروع الاستثمار للمساهمة في تمويل الحاجيات من الرساميل الجارية للمشاريع الخاصة باحداث شعب صناعية جديدة خضراء، والتكفل الى حدود 50 في المائة بالنفقات المرتبطة بالابتكار وتطوير المنتجات، فضلا عن تكفل يصل الى 80 في المائة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة و90 في المائة للمقاولات الصغيرة جدا فيما يخص عمليات الاستشارة والخبرة التقنية المتعلقة بالتدقيق والتشخيص الطاقي والبيئي والتكيف مع المعايير والعلامات وأنظمة التتبع الحي للانتاجية الطاقية وتحليل الأثر البيئي للمنتوج.

3- أطلقتم طلب ابداء اهتمام لدعم مسلسل نزع الكربون لدى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. ماذا عن هذه المبادرة؟

هذا الطلب الذي أطلق في مارس الماضي ضمن اتفاقية الشراكة مع الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، جاء ليدعم تقنيا وماليا مسلسل نزع الكربون لدى المقاولات الصناعية بالجهة من خلال استهداف مشاريع النمو الأخضر.

من هذه المشاريع، يبرز الانتقال الطاقي المتعلق أساسا بترشيد الممارسات والمردودية الطاقية للتجهيزات واستخدام الطاقات المتجددة واطلاق شعب صناعية خضراء تستغل الفرص الجديدة للسوق والابتكار وتطوير منتجات ايكولوجية على أساس مواد مدورة واطلاق تكنلوجيات نظيفة في سلسلة التصنيع.

إننا ندعو جميع المقاولات المعنية بالبرنامج الى الانخراط في هذا الأفق من خلال التسجيل المفتوح على الأنترنيت الى نهاية 2021. 4- من أجل انجاح هذا المسلسل، أطلقتم دراسة لدى المقاولات الصناعية للجهة. ما الهدف من هذه الدراسة؟

تروم الدراسة التي تستهدف المقاولات الصناعية على مستوى الجهة، اقامة تصنيف لهذه الوحدات على أساس معايير خاصة تحدد اخضاعهم لتدقيق طاقي الزامي (ويمكن أن يكون طوعيا من أجل الانخراط في البرنامج).

الدراسة جزء من مخطط عمليات أعده المركز الجهوي للاستثمار والوكالة المغربية للنجاعة الطاقية قصد جعل برنامج “تطوير النمو الأخضر” خطوة ناجحة على صعيد الجهة، ورائدة في مجال نزع الكربون الصناعي.

وتشمل الدراسة أيضا انجاز سلسلة من ورشات التحسيس حول تقنيات النجاعة الطاقية وتدبير الطاقة والتدقيق الطاقي الالزامي وبرنامج “تطوير النمو الأخضر”.

وستتم مواكبة المقاولات الصناعية المستفيدة من أجل صياغة وطرح ملفاتها قصد الانخراط في البرنامج.

وثمة محور آخر مهم لهذا المخطط الطموح يتعلق بمواكبة التصديق بشهادة إيزو 50001 الخاصة بأنظمة تدبير الطاقة. وتحدد هذه الشهادة بالنسبة للمقاولات إطار الالتزامات المتعلقة بوضع سياسة للاستخدام الناجع للطاقة ودراسة فعالية هذه السياسة والتحسين المتواصل لتدبير الطاقة.