باحثون يدعون بفاس لتعزيز التربية على القيم بالمدرسة المغربية

دعا باحثون وفاعلون في مجال التربية في ندوة حول موضوع “تدريس النص الإبداعي والتربية على القيم”، نظمت اليوم السبت بفاس، إلى ضرورة تجديد النص الإبداعي، وبذل جهود مضاعفة من أجل التربية على القيم بالمدرسة المغربية.

وشدد المشاركون في هذه الندوة التي نظمها المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فاس مكناس على ضرورة تأسيس تربية قائمة أولا على الإبداع وثانيا على القيم المرغوب فيها، مع الوعي بخطورة الاختيارات التي تقف وراء كل العمليات التدريسية، والحاجة الملحة إلى تكوين المدرسين بشكل إبداعي يكونون قادرين على إنتاج جيل جديد من المتعلمين المبدعين.
وتدارس المشاركون في الندوة مجموعة من الإشكاليات المرتبطة بالعملية التعليمية التي ترتكز على مقومات الإبداع وغرس القيم في الأجيال الجديدة الناشئة، ومعالجة إشكالية تدريس النص الأدبي الإبداعي، وإنتاج برامج لدعم المتعثرين من التلاميذ وجعلهم أكثر قدرة على التواصل والحجاج والتشبع بالروح الديمقراطية للحوار، ودور النص الشعري في تنمية الحس الإبداعي عند جميع المتعلمين.
واعتبرت الباحثة نورة الجرموني، أن القيم هي مجموعة معتقدات واختيارات وأفكار تمثل أسلوب تصرف الشخص ومواقفه وآرائه، كما أنها تحدد مدى ارتباط الشخص بجماعته، ويعتمد تكوين هذه القيم لدى المتعلم على جعله يتصرف فيها إزاء مواقف معينة من خلال التعبير والمشاركة.
وتساءلت الجرموني، عن الطريقة الفضلى التي تجعل المتعلم يستشف القيم المبثوثة في النص الإبداعي عموما والحوار على وجه الخصوص، وكيف تتبلور هذه القيم من خلال تفاعل المتعلم مع هذا النمط من النصوص التخييلية، مضيفة أن القيم تخضع في انسجام مع مختلف المكونات النصية للتمحيص والغربلة بتوالي مراحل القراءة في أفق إدماجها بالموسوعة القيمية للمتعلم القارئ. واستعرضت بعض إشكالات تدريس النصوص الإبداعية من بينها، افتقار الكتب المدرسية إلى بيداغوجية متسلسلة وشاملة لتدريس القيم عبر النصوص الحوارية، ثم حضور القيم في الكتاب المدرسي على شكل مفاهيم نظرية مجردة، وغياب التقويم على مستوى تملك القيم.

وأوصت بضرورة الحرص على إرساء سلم قيمي وتفعيله بشكل متدرج بتوالي المستويات الدراسية، وإغناء خيال المتعلم وتفتح شخصيته وتطوير ملكاته الإبداعية، وإبراز طرائق جديدة للتفكير والتواصل والتفاعل ومساءلتها.
واقترح المشاركون في الندوة تنمية القدرة التمييزية والذوق الجمالي لدى المتعلم، وتخفيف المقرر الدراسي وتقليص حجم النصوص واستجابتها لحاجات المتعلمين، واستحضار التكامل والتفاعل بين المواد الدراسية في مجال القيم، وتفعيل الأندية التربوية، والإهتمام بالتعليم الابتدائي معرفيا وقيما، وإنتاج قيم جديدة عبر تفكيك الإيديولوجيات السائدة والقيم الجاهزة، مع اختيار نصوص حوارية إبداعية تحمل في طياتها أبعادا قيمية إنسانية عميقة.