الوضعية الراهنة لمدينة القدس المحتلة تحت مجهر ندوة بفاس

فاس 18 فبراير 2019 /ومع/ أبرزت ندوة عقدت ، عشية اليوم الإثنين بفاس ، الوضعية الراهنة لمدينة القدس المحتلة، وما يعانيها إرثها التاريخي والحضاري من تشويه وطمس للحقائق في ظل سياسات الاستيطان التي تنهجها قوات الاحتلال الاسرائيلي. وسجل المتدخلون في الندوة التي نظمتها جامعة سيدي محمد بن عبد الله بشراكة مع مؤسسة بيت مال القدس الشريف في موضوع “أصول العمارة والبنيان في بيت المقدس بين صورة الماضي وحاجيات الحاضر والمستقبل”، أن المدينة المقدسة لم تكن بهذا المستوى من تشويه للمعالم رغم أصوات التنديد بالخطط الإسرائيلية الرامية إلى كتابة تاريخ جديد للقدس يمحي الحقيقة التي عمرت لما قبل الميلاد.

وأجمعوا على أن المعالم الحضارية للمدينة المقدسة تقاوم الاندثار بعد خضوع هذه الأخيرة لتحولات تهدد هويتها وطابعها الذي تعايشت فيه الديانات الثلاث، مشددين على أن هذه الهوية لن تنمحي في ظل وجود مؤسسات راعية أقواها (بيت مال القدس الشريف) التي اطلعت وتضطلع بدور كبير في سبيل الحفاظ على هوية المدينة.

وعبروا عن الأسف لكون البلدة القديمة، بما فيها المسجد الأقصى، بدأت تتغير تدريجيا جراء ما يتعرض له تراثها المعماري والإنساني والثقافي من حملات ممنهجة تروم تغيير الوجه المشرق للمدينة الذي يدل على الوجود العربي والإسلامي المتعدد فيها.

وفي تصريح للصحافة قالت المهندسة المعمارية الفلسطينية نهلا الحسن أن الجهود يجب أن تنصب اليوم على كيفية الحفاظ على طابع القدس وترميم معالمها الأثرية، وحث السلطات الإسرائيلية على عدم التمادي في سياساتها التدميرية لهذه المعالم.

ومثلت السيدة حسن على هذا التمادي بما يعرفه (حي المغاربة) الذي يعد أعرق الأحياء بالمدينة المقدسة، من تشويه من خلال سياسة الاستيطان وتهميش السكان الفلسطينيين باستبدالهم بسكان يهود ليسوا من المنطقة، مما يؤثر على نسيجها العمراني وجانبها المعماري.

وكان رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله رضوان المرابط قد افتتح الندوة التي حضرها السيدان جاد غرت محمد زيدان وكيل وزارة الثقافة الفلسطينية ومحمد بن سالم الشرقاوي المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، وبعض الأكاديميين الفلسطينيين، بالتذكير بأن فاس كانت احتضنت أول دورة للجنة القدس سنة 1979، وفيها هيكلت هذه اللجنة وأسندت رئاستها لجلالة المغفور له الحسن الثاني.

وأشار السيد المرابط إلى أن جامعة سيدي محمد بن عبد الله معروفة بدعمها للقضية الفلسطينية علميا وعمليا ووجدانيا، حيث إنها ، باحتضانها لهذه الندوة ، إنما تستجيب ، مرة أخرى ، لداعي الالتزام المبدئي بصيانة الماضي العربي والإسلامي ودعم امتداداته المستقبلية.

وأكد أن الجامعة التي تحمل اسم أول مسؤول في العالم العربي اعترف بحق الشعب الأمريكي في الحرية، لا يمكن إلا أن تظل وفية لتاريخها العلمي والثقافي الداعم لحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقه وتحرير أرضه والحفاظ على هويته.

ووقف المشاركون في الندوة على التجربة المغربية في الحفاظ على الإرث التاريخي والحضاري للمدن العتيقة من خلال جهود إنقاذ العاصمة العلمية للمملكة عبر البرامج التي سطرتها وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس.