الفضاءات الثقافية والاجتماعية بفاس

تتوفر العاصمة العلمية للمملكة فاس على منشآت ثقافية وفنية واجتماعية مهمة تمكن الشباب والمرأة وباقي الفئات المجتمعية من ممارسة أنشطة متعددة بشكل حر وخلاق، وهي فضاءات ستتعزز بفضل مجموعة من المشاريع المبرمجة لتلبية الحاجيات المجتمعية المتنامية.

وفي سياق الدينامية التي تشهدها مدينة فاس في المجال الثقافي، ستعرف المدينة ميلاد فضاءات جديدة من شأنها إنعاش المشهد الثقافي بعاصمة جهة فاس مكناس (مركبان ثقافيان، مسرح كبير، معهد الفنون الجميلة…)، بمساهمة العديد من المؤسسات.

وفي هذا الإطار، شهدت دورة شتنبر لمجلس عمالة فاس المصادقة على مشروع إحداث القطب الثقافي لمدينة فاس بمساهمة مجموعة من الشركاء. ويشمل المشروع إنشاء المسرح الكبير لمدينة فاس ومعهد الفنون الجميلة، والمعهد الجهوي للموسيقى والفن الكوريغرافي، والمركز الثقافي.

كما صادقت الدورة على مشروع إحداث المركب الجهوي للإعلام والاتصال بجهة فاس مكناس. وجميع هذه المشاريع من شأنها ضخ مزيد من الحيوية والتنوع في المشهد الثقافي بالجهة وتدعيم البنيات التحتية الأساسية والمرافق العمومية، وتحسين جاذبيتها لدى مختلف الشرائح، وخصوصا الشباب. وتتوفر مدينة فاس على 20 دار للشباب أقدمها “دار الشباب البطحاء” التي يعود إنشاؤها إلى سنوات الخمسينيات من القرن الماضي. وتقدم دور الشباب للشباب والجمعيات المدنية خدمات مختلفة، حيث تعتبر بمثابة فضاءات للقرب والتواصل مع الشباب والمساهمة في تأطير وتربية الناشئة وإذكاء روح المواطنة لديهم، من خلال أنشطة مستمرة في المسرح والسينما والأوراش التطوعية والتعبير الفني. كما تحتضن هذه الفضاءات أنشطة ثقافية وفكرية وعلمية.

وإلى جانب دور الشباب، تتوفر العاصمة العلمية على مركبات سوسيو رياضية تابعة لوزارة الشباب والرياضة تقدم خدمات رياضية وأنشطة خاصة بتأطير الشباب. ويعد المركب السوسيو رياضي للقرب بحي سيدي ابراهيم، أول مركب من هذا النوع تم إنجازه في إطار برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري ضمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وتم لاحقا إنشاء مركب سوسيو رياضي بمقاطعة زواغة، وآخر بجماعة سيدي احرازم. وتقدم المراكز الاجتماعية للقرب التي أنشئت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتشرف عليها مؤسسة التعاون الوطني، خدمات متعددة خاصة للشباب في مجالات تعلم اللغات، والاستماع والتوجيه، وبعض المهن، حيث تشكل هذه المراكز فرصة أمام الشباب الذين انقطعوا عن الدراسة لتطوير المهارات واكتساب معارف ومهارات مهنية جديدة. ومن جهة أخرى تعززت البنية العلمية والثقافية والفكرية لمدينة فاس شهر يوليوز الماضي، بافتتاح مركز الندوات والتكوين التابع لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، الذي يتوفر على قاعة ندوات بطاقة استيعابية تناهز 700 مقعد مجهزة بجميع الوسائل وأدوات الترجمة الفورية، بالإضافة إلى قاعات أخرى متنوعة. وتضم فاس فضاءات ثقافية أخرى تابعة لبعض القطاعات والمؤسسات مثل مركز الندوات والملتقيات التابع للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة فاس مكناس، والتي تساعد في كثير من الأحيان في امتصاص الضغط الحاصل على بعض المنشآت الثقافية بالمدينة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال حسن محب نائب رئيس جماعة فاس المكلف بالشؤون الاجتماعية والثقافية متحدثا عن المركب الثقافي “الحرية”، القلب النابض للحركة الثقافية في وسط المدينة، “إنه يعرف أنشطة مكثفة في مجالات متعددة، وهذا يعود أساسا إلى أن فاس تفتقر إلى فضاءات بنفس مواصفات المركب، المؤهل لاستقبال كل الفعاليات الثقافية”. وأكد أن مركب “الحرية” مفتوح على فعاليات المجتمع المدني بدون استثناء، مشيرا إلى أن الجماعة تعمل في الوقت الحالي من أجل تنزيل الميزانية المخصصة لإصلاحه (الكراسي، الصوتيات، الإنارة)، كما يجري التفكير في إعادة تهيئة البناية ككل.

وأضاف حسن محب أن جماعة فاس تتوفر على تصور لإعادة إخراج المركب الثقافي في حلة جديدة، من خلال الرفع من قيمة الميزانية المرصودة له.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء وجه عبد الهادي النقابي رئيس جمعية “أجيال” التي تنشط بمقاطعة جنان الورد نداء من أجل تجديد ودعم بعض المؤسسات الثقافية خاصة الموجهة للشباب، مشيرا إلى أن المقاطعة لا تتوفر في الوقت الحالي على أي مركب ثقافي. وعبر عن أمله في دعم البنية التحتية لمقاطعة جنان الورد ذات الكثافة السكانية المرتفعة، بمنشآت ثقافية وفنية تعين على امتصاص الضغط الحاصل على دور الشباب وبعض الفضاءات الثقافية الأخرى مثل دار الثقافة جنان الورد، حيث تعرف المقاطعة طوال السنة أنشطة ثقافية متواصلة.

وشدد النقابي على أهمية الفضاءات الثقافية والاجتماعية في صقل مواهب الجيل الناشئ، واكتشاف المواهب، وتأطير الأطفال والشباب وترسيخ قيم المواطنة.