الانتخابات في فاس مكناس: الطريق مازال طويلا نحو المناصفة

بنظرة على اللوائح الانتخابية للأحزاب برسم الاستحقاق الانتخابي الثلاثي، التشريعي والجهوي والجماعي على صعيد فاس مكناس، يبدو أن الحضور النسائي ربح مواقع جديدة في المشهد بفضل تعديل القانون الانتخابي وإرادة معبر عنها للتقدم على درب المناصفة السياسية.

في فاس مكناس، وعلى غرار باقي جهات المغرب، وضعت جميع الأحزاب السياسية ثقتها في النساء بوضعهن على رأس اللوائح بهدف تعزيز تمثيلية النساء في الهيئات المنتخبة. غير أن رهان المناصفة يبقى، في أعين الملاحظين، مشروعا ينتظره طريق طويل.

وأبرزت فاطمة الزهراء باراصات، وكيلة لائحة التقدم والاشتراكية على مستوى دائرة فاس الجنوبية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أهمية القوانين المؤطرة للانتخابات من حيث أنها ساهمت في تعزيز تمثيلية النساء من خلال الميز الإيجابي مضيفة أن المشرع مكن من تحسين حضور النساء على صعيد الجماعات الترابية.

ودعت باراصات الأحزاب السياسية الى بذل جهود حقيقية في هذا الاتجاه على اعتبار أن عدد النساء اللواتي يتصدرن اللوائح الرئيسية في إطار استحقاقات 8 شتنبر يبقى ضئيلا مشيرة الى أن معظم اللوائح المتعلقة بالتشريعيات على صعيد فاس مكناس يقودها ذكور.

وأعربت عن أملها في أن تمهد انتخابات 8 شتنبر لمرحلة جديدة تقطع مع الآليات الانتقالية المتمثلة في الكوطا.

وهو رأي يتقاسمه حسن غيا، الأستاذ الباحث بكلية الحقوق بفاس، الذي يعتبر أن المعطيات على صعيد جهة فاس مكناس وباقي جهات المملكة تكشف أن الطريق نحو المناصفة في السياسة مازال طويلا مؤكدا أن مبدأ المناصفة في الانتخابات يشكل أحد ركائز سياسات مكافحة الميز.

وأبرز الباحث أن رهان حضور قوي للمرأة داخل الهيئات القيادية للأحزاب السياسية والمؤسسات والنقابات مازال يشكل تحديا كبيرا في ما يخص مسلسل صنع القرار العمومي مشددا على ضرورة التطبيق الفعلي للمقتضيات القانونية في هذا الباب.

وفي تصريح مماثل، لاحظ عبد الغني بوعياد، عميد كلية الحقوق بمكناس، أن القانون الانتخابي 21- 04 المتعلق بمجلس النواب يتيح للمرأة التمتع بكل حظوظها في ولوج المجلس وتحقيق تمثيلية أفضل للشباب والنساء.

وأوضح أن هذا يعني أن 90 امرأة على الأقل ستوقع حضورها في مجلس النواب الذي يضم 395 نائبا، بدل 60 مقعدا عام 2011 و30 مقعدا سنة 2002.

يذكر أن القانون الانتخابي ينص أيضا على أن عدد المرشحات في كل لائحة لا ينبغي أن يقل عن ثلث المقاعد المخصصة لكل دائرة وذلك لإتاحة ترشيح الثلث الباقي المكون أساسا من الشباب والأطر وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

ويحفظ النص بشكل حصري المرتبة الأولى والثانية للنساء دون أن يمنعهن من تقديم الترشيح في القوائم المحلية. ينضاف الى ذلك شرط التسجيل في القوائم الانتخابية للجماعات التابعة للجهة من أجل ضمان تمثيلية جهوية فعلية.

ولا تقتصر تقوية التمثيلية النسائية على مجلس النواب حصرا، بل تنطبق على الجماعات الترابية الجديدة التي حظى فيها النساء بحضور فعلي، فضلا عن تعديلات وتحسينات في مجال انتخاب أعضاء المجالس الجماعية.

وهكذا نص القانون على تمثيلية فعلية للنساء في المجلس الاقليمي ومجلس العمالة بتخصيص ثلث المقاعد للنساء حصرا. بل إن النساء يحتفظن بحق التقدم كمرشحات للثلثين الباقيين على وجه المساواة مع المرشحين الرجال.

وبخصوص المجالس الجماعية، رفع القانون من عدد المقاعد المخصصة للنساء لتنتقل من 4 الى 5. وانتقل عدد المقاعد الى 8 في المجالس الجماعية شرط أن يكون عدد الساكنة لا يتجاوز 100 ألف والى 10 مقاعد حين يتجاوز تعداد الجماعات 100 ألف.

وفي الجماعات الموزعة الى دوائر، بلغ عدد المقاعد المخولة للنساء في المجلس الجماعي 3 مقاعد و4 بالنسبة لمجلس كل دائرة. والنتيجة أن نسبة تمثيلية النساء على المستوى الوطني ستنتقل من 21 الى 25 في المائة.