ألستوم بفاس..رمز لانبعاث مركز انتاجي يعزز الصناعة الوطنية

(بقلم نور الدين الناصري)
ها هو “كوطيف”، المركب الصناعي التاريخي للنسيج بفاس، ينفض عنه غبار الأطلال منذ أغلق أبوابه عام 2005. اليوم، يستقبل الموقع أوائل المستثمرين بروح أمل عارم في مستقبل حياة انتاجية نشطة.

دينامية جديدة دشنتها “ألستوم كابليانس” المتخصصة في تصنيع وتركيب الألياف والخزائن الكهربائية. فعلى مساحة 4، 3 هكتارات، يمتد هذا المشروع الضخم الذي يندرج في إطار مخطط تهيئة وتثمين وتطوير المنطقة الصناعية لكوطيف، المصنع الذي كان مرجعيا في قطاع النسيج خلال الثمانينيات.

وكانت الدولة المغربية قد أسست كوطيف عام 1967، ودارت عجلة الانتاج بشكل مستمر ومكثف الى غاية بدايات الألفية الجديدة حيث نزلت المنافسة الصينية بثقلها. وبعد سنوات من التردد والمدارات القضائية، أسفرت جهود سلطات المدينة والمنتخبين والقطاعات المعنية عن نشر مرسوم بتاريخ 25 دجنبر 2018 يعلن أرض كوطيف “ذات منفعة عامة”. وهكذا تم وضع 15 هكتارا رهن اشارة المستثمرين.

وحاليا، يشغل موقع ألستوم الجديد بفاس، الذي كلف 48 مليون درهم، 400 شخص بينما يتطلع الى خلق 350 منصبا جديدا في أفق 2023.

وتهدف ألستوم المعتدة بمساهمتها في 20 مشروعا للسكك الحديدية عبر العالم، الى الرفع من الطاقة الانتاجية للخزائن والألياف الكهربائة.

وتراهن ألستوم كابليانس، الشركة التابعة للعملاق العالمي في مجال النقل السككي، والمتمركزة بالحي الصناعي سيدي ابراهيم، قريبا من وسط مدينة فاس، على تطوير نشاطها على الصعيد الوطني والدولي.

وتتعهد المقاولة مستقبلا بتأهيل العمالة المحلية وتشغيل المزيد منها وكذا بدعم التنمية السوسيو اقتصادية على صعيد المنطقة.

وخلال حفل التدشين، كان وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، مولاي حفيظ العلمي، قد أبرز أن هذا الاستثمار يساهم في اعطاء نفس جديد للمنطقة الصناعة لكوطيف التي تشكل بؤرة الانطلاقة الجديدة للنشاط الاقتصادي الجهوي.

وأوضح أن الزيادة في النشاط الانتاجي لألستوم تعني خلق فرص شغل جديدة تتيح للكفاءات المحلية التعبير عن ذاتها والمساهمة في تطوير الجهة، فضلا عن أن المشروع يفتح آفاقا جديدة للنمو بالنسبة للمجموعة في المغرب.

ومن جهته، قال ادريس الأزمي الادريسي، عمدة فاس، إنه من أجل تفادي مغادرة الشركة للمنطقة، “منحناها رخصة التمركز في المنطقة الصناعية الجديدة قبل بلورة دفتر تحملات المنطقة”.

ومن أجل مواكبة الشركة، صوت مجلس المدينة على نقطة هامة خلال دورة أكتوبر تهم دعما بحوالي مليون درهم تستفيد منه الشركة في شكل منحة للتشغيل، بما قدره 6000 درهم عن كل منصب شغل.

ويرى رئيس ألستوم للنقل-المغرب، نور الدين غالمي، أن الموقع الجديد لفاس دليل على التوسع الصناعي لألستوم بالمغرب مسجلا أن المشروع الجديد يعكس استراتيجية المجموعة المتمثلة في تطوير بيئة صناعية محلية تتيح استفادة للمقاولة والمنطقة على حد سواء. وأضاف أن الشركة ستواصل تطوير شبكة قوية من المزودين المحليين ومساعدة المواهب المحلية على تطوير كفاءاتها.

يذكر أن ألستوم المتمركزة بالمغرب منذ حوالي قرن، بأكثر من 500 عامل، أنجزت العديد من المشاريع من قبيل ترامواي الرباط والدار البيضاء و12 قطارا فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء و50 قاطرة “بريما”.